الشيخ الكليني

256

الكافي ( دار الحديث )

وُلْدِي وَعُقُوقَهُمْ ، وَإِخْوَانِي وَجَفَاهُمْ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا هذَا ، إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً « 1 » ، وَلِلْبَاطِلِ دَوْلَةً ، وَكُلُّ « 2 » وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَوْلَةِ صَاحِبِهِ ذَلِيلٌ ، وَإِنَّ أَدْنى مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ الْعُقُوقُ مِنْ وُلْدِهِ ، وَالْجَفَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ ؛ وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ شَيْءٌ « 3 » مِنَ « 4 » الرَّفَاهِيَةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا ابْتُلِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ : إِمَّا فِي بَدَنِهِ ، وَإِمَّا فِي وُلْدِهِ ، وَإِمَّا « 5 » فِي مَالِهِ حَتّى يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِمَّا اكْتَسَبَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ ، وَيُوَفِّرَ لَهُ حَظَّهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ ، فَاصْبِرْ وَأَبْشِرْ » . « 6 » 197 - بَابٌ فِي تَفْسِيرِ « 7 » الذُّنُوبِ 3008 / 1 . الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَلَاءِ « 8 » ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ « 9 » ، وَالذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ

--> ( 1 ) . الدولة في الحرب : أن تُدالَ إحدى الفئتين على الأخرى . والإدالة : الغلبة . الصحاح ، ج 4 ، ص 1699 ( دول ) . ( 2 ) . يجوز نصبه عطفاً على اسم « إنّ » . ( 3 ) . في « ب ، ج ، د ، ص ، بر » والوافي : « يصيب شيئاً » . ( 4 ) . في « بر » وحاشية « ص » : « في » . ( 5 ) . في « ص ، بر » : « أو » بدل « وإمّا » . ( 6 ) . المؤمن ، ص 23 ، ح 31 ، عن أبي الصبّاح ، مع اختلاف يسير . الغيبة للنعماني ، ص 319 ، ح 7 ، بسند آخر عن أبي الصبّاح الكناني ، مع اختلاف الوافي ، ج 5 ، ص 1036 ، ح 3543 . ( 7 ) . في « ج ، د ، بر ، بف » وحاشية « ز » : + / « عقوبات » . ( 8 ) . ورد الخبر في علل الشرائع ، ص 584 ، ح 27 ، ومعاني الأخبار ، ص 269 ، ح 1 ، بسندين عن المعلّى بن محمّد ، عن العبّاس بن العلاء . ولا يبعد سقوط الواسطة فيهما بجواز النظر من « محمّد » في المعلّى بن محمّد إلى « محمّد » في أحمد بن محمّد ؛ فقد وردت رواية معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبداللَّه ، عن العبّاس بن العلاء ، في الكافي ، ح 15090 ، أيضاً . ( 9 ) . في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 340 : « حمل البغي على الذنوب باعتبار كثرة أفراده ، وكذا نظائره . والبغي في اللغة : تجاوز الحدّ ، ويطلق غالباً على التكبّر والتطاول وعلى الظلم ، قال تعالى : « يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » [ يونس ( 10 ) : 23 ؛ الشورى ( 42 ) 42 ] ، وقال : « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » [ يونس ( 10 ) : 23 ] ، و « بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » [ الحجّ ( 22 ) : 60 ] ، « إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ » [ القصص ( 28 ) : 76 ] ، « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » [ الحجرات ( 49 ) : 9 ] ، وقد روي أنّ الحسن عليه السلام طلب المبارز في صفّين ، فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك وقال : إنّه بغي ، ولو بغى جبل على لهدّاللَّه الباغي ، ولمّا كان الظلم مذكوراً بعد ذلك فالمراد به التطاول والتكبّر ؛ فإنّهما موجبان لرفع النعمة وسلب العزّة ، كما خسف اللَّه بقارون ، وقد مرّ أنّ التواضع سبب للرفعة ، والتكبّر يوجب المذلّة ، أو المراد به البغي على الإمام ، أو الفساد في الأرض . والذنوبُ التي تورث الندم القتلُ ؛ فإنّه يورث الندامة في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى في قابيل حين قتل أخاه : « فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ » [ المائدة ( 5 ) : 31 ] . والتي تنزل النقمَ الظلمُ ، كما يشاهد في أحوال الظالمين وخراب ديارهم واستيصال أولادهم وأموالهم ، كما هو معلوم من أحوال فرعون وهامان وبني اميّة وبني العبّاس وأضرابهم ، وقد قال تعالى : « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » [ النمل ( 27 ) : 52 ] . وهتك الستور بشرب الخمر ظاهر . وحبس الرزق بالزنى مجرّب ؛ فإنّ الزناة وإن كانوا أكثر الناس أموالًا عمّا قليل يصيرون أسوأ الناس حالًا . وقد يقرأ هنا [ أي بدل الزنى ] : الربا ، بالراء المهملة والباء الموحّدة وهي تحبس الرزق ؛ لقوله تعالى : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » [ البقرة ( 2 ) : 276 ] . وإظلام الهواء إمّا كناية عن التحيّر في الأمور ، أو شدّة البليّة ، أو ظهور آثار غضب اللَّه في الجوّ » .